أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

308

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 87 أ ) واختصّ ، ولم يزل إلى أن أزال من الأرض البدع ، وأطال من باع ما اتّعظ كلّ ذاهل عن الصواب وارتدع ، يجاهد بمن أطاع من عصى ، ويجهد نفسه في كل ما يستقر به التّوفيق بين يدي مساعيه ويلقي العصا ، ثم أجاب نداء ربه ، وقد ضفا جلباب ما أتى به على الآفاق ، ونفى عن القلوب ما كان احتوى عليها من أسباب الغيّ والنّفاق ، فصلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ، صلاة دائمة الهطل ، آمنة في وعود نمائها من دواعي التأخير والمطل . والحمد لله الذي أصار إلى أمير المؤمنين من إرث النّبوة ما هو أهله ، وما وضحت في الجلال سبله ومسالكه ، وأفرده من شرف الخلافة رتبة غدا إلى هضاب مجدها راقيا ، وغلا من مهرها ما جعل ذكرها في العزّ على تصرم الأيام باقيا ، وخصّ أيامه النّضرة بقيام أسواق العدل فيها ، والتئام الأمور بها على السّداد في ظواهرها وخوافيها ، إعظاما لقدرها ، وإعذابا لموارد فخرها ، وألهمه من ( 87 ب ) جمع الأهواء على المحجّة الصّحيحة في موالاته ، وردّ كلّ ضالّ عن الجدد في متابعة الإرشاد وموالاته ، إلى ما عاد بشمول الأمن وسبوغ ظلّه ، وبلوغ كلّ مرام بفوز قداح المنى في طيّه وضمنه ، فالرعايا في كنف إرعائه راتعة ، وإلى ما يغمرها في رأفته من سائر الأحوال راجعة ، وهو يستديم من جميل الصّنع ما يدرك به أقصى المرمى ويصيب ، وما توفيقه إلّا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب . وعرض بحضرة أمير المؤمنين كتاب منك - أمتع الله بك - بتاريخ النصف من شعبان ، ما أضحى أجلّ التّحف مطلعا ومرأى ، وأنفس الزّلف التي تستوجب مزيد الحمد مراحا ومغدى ، فابتهج بما أعرب عنه من سلامة تكتنف بها كل سعادة تتجدد عندك عهودها ، وتتردد في مواقف الصحة شهودها ، وتدل على عناية من الله تعالى بك تذلّ لك رقاب المصاعب طورا فطورا ، ونزل ( 88 أ ) إليك من جسيم المواهب ما يمسي به باع جلالك أطول ، وزناد فخارك أورى ، وكيف لا يكون ذاك وأنت في نصرة الدين قائل فاعل ، وعن حمى الدّولة ذابّ مناضل ، وأمير المؤمنين مواصلك بأدعية يصل بكورها بالأصيل ، ويجمع في المتابعة لها بين الجملة والتفصيل . فأدام الله لك ما أولاك من منحه التي أجرت على مرادك